متى تنتهي الأزمة في سوريا ؟؟؟

علي يوسف حجازي

متى تنتهي الأزمة في سوريا؟
سؤال كثيراً ما تردد على مسامعي لا سيما من الغيورين على مصلحة هذا الوطن العربي العظيم ممن لا يريدون له الإنجرار نحو ما يخطط له لأنهم يعون تماماً أن سقوط سوريا يعني سقوط المنطقة على مستوى الأنظمة بشكل كامل و نهائي في قبضة الأميركيين و من لف لفيفهم من غرب و عرب ممن يستهوون لعبة التسكع على أعتاب السفارات العميلة.
و دعونا نتفق بادئ الأمر أن الجيد في السؤال هو إجماع الكثيرين أن ما تواجهه سوريا هو أزمة و ليس ثورة و بالتالي فالمطلوب هو إيجاد المخرج للأزمة و ليس سقوط النظام.
كما دعونا نتفق على أن من يراقب الأحداث هناك و يقارنها بما كان يرسم من مشاريع و مخططات لا بد له من أن يشعر بالإرتياح الكبير فالمخطط سقط بجزئه الأكبر و الأخطر حيث كان المرسوم إدخال سوريا في فخ التصادم الداخلي عبر شق صفوف الجيش و جر العشائر الى صدام و إيجاد شرخ عميق في بنية المجتمع و دفعهم نحو التسلح و الإقتتال عبر تجييش مذهبي مقيت لا يوفر زاوية و لا حي و لا قرية و لا مدينة .
و لكن ألم يحن الوقت لعودة الأمور الى طبيعتها كما كانت عليه قبل أحداث درعا ؟سؤال مشروع و الرد البديهي هو أنه هل يتصور أحدكم أن مشروع بهذا الحجم يمكن له أن ينتهي بين ليلة و ضحاها و إذا كان الإستعجال في إيجاد حل بعد تخطي الجزء الأكبر من الخطر فكيف كان ليكون الوضع لو أن المخطط نجح؟
في توصيف الحالة السورية التي هي إستثناء عن كل الحالات يجب مراعاة أمرين أساسيين و هو الداخل و الخارج و هنا سنبدأ بما هو خارج سوريا فنعم لقد حاول ما يسمى بالمجلس الوطني إستدراج تدخل خارجي تحت مسميات تغطي النية الخبيثة كعبارة الحظر الجوي و ذلك لشعوره أن التغيير لا يمكن أن يمر العاصمة دمشق إلا عبر القوة فحجم التجاوب الداخلي ضعيف و كل الخيارات سقطت إلا أن ما إصطدم به هؤلاء الجلبيين (نسبة لأحمد الجلبي) هو عدم تجاوب من حمسوهم مع مطلبهم و ذلك لإعتبارات تتعلق بما تشكله سوريا من موقع جغرافي و إستراتيجي يصعب التعامل معه بالبساطة التي أستعملت في الحالة الليبية حيث لا يوجد إسرائيل على حدودها و لا هناك تواجد أميركي قريب منها كما هو الحال بالنسبة لسوريا المجاورة للعراق و لا يوجد تحالفات مع حركات المقاومة الأساسية لا سيما حزب الله الذي نسي الكثيرين ما ردده أكثر من مرة أمينه العام حيث كان يتمنى أن تحط أقدام الأميركيين على مقربة منهم لحلاوة قتالهم كما أنه لا يوجد في ليبيا ملف كردي معقد كلما صعدت تركيا من نبرة تهديداتها جاء من يقول لها حذار فالأكراد لقموا السلاح عدا عن مسألة الأقليات المليونية التي لن تترك الوالي العثماني الجديد أردوغان يتلذذ بدماء أخوة لهم في عاصمة الأمويين كما أنه لا يمكن التغاضي عن أن أي تحرك بوجه سوريا سيزعزع هدوء الكثير من الدول لا سيما في الخليج العربي حيث تنتظر أقليات ما إشارة البدء بالتحرك فالجمهورية الإسلامية في إيران و هي العامل الأقوى الداعم لسوريا خارجياً و الرادع و الدرع الواقي بوجه أي تدخل عسكري لن تترك بعض من تعتبرهم يحتلون خليجاً لها يزعزعون أمن حليف إستراتيجي لها و هي تتفرج عليهم كما أنه القيادة في الجمهورية الإسلامية تعي تماماً أن الجزء الأكبر من المشروع يطالها في نهاية المطاف فهل تمضي الى النهاية و قد خسرت سوريا و هنا لا عليكم سوى سؤال تركيا عما سمعته من كلام تحذيري و ما يفعله العراق كحكومة و يبقى أن ليبيا لم تجد من يستخدم حق الفيتو لأجل الحفاظ على نظام حمته و صنعته أميركا فهل يا ترى ستترك روسيا و من خلفها الصين نظاماً يشكل واجهة و موطئ قدم أخيرة لهم في الشرق الأوسط؟
و في الإنتقال الى الداخل السوري و إن حاول الإعلام التهويل و التطبيل لعشرات يتظاهرون هناك و مئة يتجمعون هناك ليمارسوا شعائرهم في الرقص و التصفيق و الغناء فما من عاقل أو متعقل يستطيع أن يتجاهل أن المعارضة المشبوهة الإنتماء أسقطها الشارع السوري سقوطاً مدوياً عدا عن الخلافات التي تعصفها من الداخل و منها مثلاً اليوم إستهزاء هيثم المالح بمشهد ظهور برهان غليون على شاكلة رئيس يخاطب شعبه فإذا كانوا هم في الشكل ينتقدون بعضهم البعض فماذا لو دخلنا في المضمون و التقاسم حتماً لن نجد إثنان منهم يجتمعون و يتفقون بل سيصبحون كالبيزنطيين جدال فجدال فجدال.
و أسئلة كثيرة تسأل و لا نجد من يجيب من بين هؤلاء الموهومين فأين هم من إحتلال الساحات العامة و التظاهر اليومي بدل الأسبوعي عبر إستغلال الجوامع و صلاة الجمعة و أين هم من حلب و دمشق كعاصمتين سياسية و إقتصادية و أين هم من دفع الناس و إقناعهم بعدم النزول بالملايين دعماً للنظام و أين هم إدانة الجرائم المرتكبة بحق عناصر الجيش الذي بدل أن يدفعوه من الإقتراب منهم فإذا بهم يستعدوه و يحرضون عليه ظناً منهم أن رياض الأسعد و شلته من الفارين خارج البلاد قادرين على تحرير زاروب أو السيطرة على عشرة شباب عدا عن أن أي معارضة تلك التي تمارس اللعب بالخفاء عبر تنسيقيات تضخم كل شيء و تكذب في كل شيء و تتحدث عن إحتضان شعبي له و السؤال لطالما الشعب معكم لما تنزلوا الى ساحات المواجهة و تتمترسون خلف هذا الشعب و لما لا يعود المعارضين من الخارج و ليفرضوا إستقبالهم عبر ملايين تنتظرهم في المطارات كما كان الحال يوم عودة الإمام الخميني رحمه الله الى ايران بالرغم من التهديد و الوعيد و هل يعتقد هؤلاء أن النموذج الذي يقدموه في حمص من قتل و ترويع و إستخدام للسلاح قد قرب الناس منهم عدا عن إغتيال العشرات من الكوادر الإقتصادية و التربوية و العسكرية أم أن دعم جماعة الفار الحريري عبر عكار و تلفزيونه المعجوز و مؤسساته المديونة قد تجعلهم ينتصرون و ماذا عن العالم الذي لم يعترف بمجلسهم فألم يسأل هؤلاء أنفسهم لماذا و ألا يعتقدون أن إعتراف المجلس الإنتعالي الليبي بهم هو تهمة لهم و ماذا عن ألاف و ألاف الأسئلة التي تطرح و لا تجد من يجيب عليها …
نعم أنا متيقن و جازم أن المشروع قد سقط و لكن لا يمكن للأزمة أن تنتهي بطريقة سريعة و ما التخريب و الإستنزاف و القتل الحاصل في حمص و أدلب و حماه مترافقاً مع ضغط خارجي و إستمرار في الحرب الإعلامية ومشاركة عربية مشبوهة في المخطط إلا محاولة لجعل الأزمة تستمر فلا تترك النظام يرتاح أو يشعر بالهدوء و عودة الأمن لأن ليس المشكل في سوريا إنما فيما يخطط للمنطقة فعلى ما يبدو أن المفاوضات على تسوية ما في الملف العراقي إنتهت بنتيجة سلبية و الأميركيين قرروا الرحيل مجبرين و لكن هل يخرجوا و يتركوا من منعوهم من البقاء مرتاحين طبعاً لا و أضف الى ذلك هناك من يقول أن ملف توجيه ضربة لإيران قد وضع على الطاولة و بالتالي المطلوب إستمرار الأزمة السورية حتى لا تحصل الحرب و النظام مرتاح فيدخل الى جانب حليفته فإذاً لا بد من إشغاله و إضعافه و هنا ملاحظة على الهامش ألا تلاحظون أن من يستمرون في حربهم الدونكيشوتية بوجه النظام السوري في الداخل هم من يكنون العداء لإيران و الصفوية و ما الى هنالك من تسميات يستخدموها و هناك أيضاً من يقول أن الأزمة كلما إشتدت إنفرجت و المطلوب جر إيران الى طاولة مفاوضات و تسويات فالحرب لن تقع و لكن هل نجر إيران الى الطاولة و حليفتها سوريا إستتب الوضع الداخلي فيها و الجواب طبعاً لا.
إذن دعونا ننتظر فأميركا هي التي تدير اللعبة و ليس الأقزام من أمثال غليون و غيره فهؤلاء أصغر من أن يتولوا شوؤن قرية حتى من وجهة نظر من إصطنعوهم و يا ليت أحدهم يسأل كيف لمعارضة تريد تولي حكم سوريا و حتى الأن لم تقدم برنامجاً و لم تحدد موقفاً من صراع عربي إسرائيلي سوريا جزء منه أم أن الجولان باعوه ليقبضوا الثمن في قصر المهاجرين و لكن هل نسيوا أنه زمن بشار الأسد و ليس أحمد الجلبي.

بانوراما الشرق الاوسط