الأسطول الحربي الامريكي .. الى قواعده خائباً

نيكول يونس

mepanorama1956طرادات ، فرِقطات، مدمرات، كورفت، غواصات ، زوارق صاروخية، سفن انزال، سفن حربية صغيرة، سفن السطح (للحراسة)، قوارب حربية، سفن مضادة للغواصات، حاملات طائرات.
لم تبق قطعة حربية بحرية في العالم لم تحشدها الاساطيل الى المتوسط. سواء امريكية ام فرنسية، بريطانية، روسية، او حتى اقليمية. بعضها زار واستُبدِل ، ولكن اكثرها استقرّ.

فقارئ “الإنفوغراف” الخاص بخارطة توزيع الاساطيل البحرية في المياه المتوسطية، لا يرى من ازرق البحر سوى قطرات. الخارطة متخمة بايقونات القطع الحربية والصورة مزدحمة بالاعلام والملفت قطبان: الامريكي و الروسي. يحشد كل من الاسطولين اضخم قواته، بشكل لم يسبق له مثيل ، منذ الحرب الباردة. هذا الواقع وصفه الخبراء العسكريون في تحليلات نشرتها مجلات متخصصة واوردتها بعض الصحف عالمية ، بأنه اما حالة خطأ في التقديرات العسكرية ، او حشد “غير منطقي” و يصل الى حد ” الجنون” . انه حشد يضمن امن اكبر المحيطات ويفوق حاجة المتوسط.

لكن يبدو ان منسوب الجنون بدأ بالانخفاض. الاعلان الاميركي الاخير ابرز المؤشرات. وان كانت التداعيات خطيرة وصلت الى حد الكلام عن بدء العد العكسي للاندحار الاميركي الاكبر عن مياه المتوسط. الإعلان بلبل الوسط العسكري البحري العالمي. في حين عتمت عليه الصحافة الامريكية. فقد “أمرت الولايات المتحدة جزءاً من مجموعة سفنها الحربية المنتشرة بالقرب من السواحل السورية العودة إلى قواعدها الأصلية”.

كان هذا حرفيا ما صرح به رئيس أركان القوى البحرية الأمريكية الأميرال جوناثان جرنيرت . كما وتعمل القيادة الحربية الامريكية تالياً لإعادة حاملة الطائرات “نيميتس” مع مدمرتي الصواريخ الموجهة “ويليام لورانس” و”ستوكديل” ، التي بحسب رئيس الأركان : “تمثل خطرا حقيقيا على السلطات السورية”.

والترجمة العملية لهذا الاعلان ، أن امريكا تُبعِد عن مياه سوريا ما يشكل في الواقع القتالي “المجموعة الضاربة” لقوتها البحرية في المتوسط.
ويبقى لها على الخارطة المتوسطية ثلاث سفن قتالية فقط هي الطراد “مونتيري” المزود بإحدى منظومات الدرع الصاروخية ومدمرتا “ستاوت” و”راماج”.

بمقابل الانسحاب الامريكي التدريجي هذا عن مياه المتوسط ، تتقدم الاساطيل الروسية كمّاً و نوعاً لرسم قواعد لعبة جديدة على مختلف الصعد.

الأسطول الحربي الامريكي.. الى قواعده خائباً

التصدر الروسي

في منطقتنا تسليح وتسليح مضاد. فمقابل أساطيل موسكوالموجودة في المتوسط و الإعلان عن قدوم المزيد من القطع البحرية القتالية الروسية ، إضافة الى صفقة منظومة “شتيل” الصاروخية منذ ايام . يضخّ الأمريكيون في السوق الصاروخية الخليجية (السعودية والامارات) آلاف قنابل ال GPU-39 . طبعاً بمقابل 11 مليون دولار . وقد وضع “البنتاغون” الصفقة في سياق ما اسماه “تعزيز امن دول صديقة” بهدف “تشكيل ركائز استقرار في منطقة الخليج”. فالاستقرار الذي تريده واشنطن في المنطقة يتحقق اذا من خلال تزويد الرياض، بألف قنبلة من نوع GPU-39 الخارقة للتحصينات، وخمسة الاف قنبلة مماثلة للامارات. كما بصواريخ عابرة للقارات. أي بتجهيز مقاتلات ال “اف-15″ و”اف-16″ الخليجية . لم تات هذه الصفقات الاميركية الخليجية من فراغ . الاعلان عنها جاء مباشرة بعد تصريح روسي تكتيكي هامّ للرئيس التنفيذي لشركة “معدات الطيران” القابضة ، مكسيم أوزيوك وفيه :

منظومة “شتيل” الصاروخية في طريقها الى البحرية الروسية بعد أشهر.
وفي المعنى التطبيقي لهذا الاعلان. سوف تتزود البحرية الروسية بوحدات نظام صواريخ مضادة للطائرات “شتيل” مع العام 2014. ستليها في العام 2016 ستة فرِقاطات إضافية من نفس المنظومة ، في المشروع 11356 .

بلغة السلاح تعتبر هذه الخطوة تطويرأً نوعياً وكمّياً لمنظومة الدفاع الروسية، كما انها تشكل تبديلا استراتيجاً للنماذج السابقة من قبل الروس.
تقنياً هذه المنظومة توصف من قبل الخبراء بأنها جاهزة للتصدي لـ12 هدف جوي في نفس الوقت وتدميرها على مسافة 50 كم. وارتفاع 15 الف قدم. وهي قادرة نسبة للتوصيف عينه، على إطلاق النار على اهداف تحلق بسرعة 830 م/ث. وذلك من خلال رؤوس حربية معقدة تجهَّز بها الصواريخ. وهي ترتفع عند إطلاقها 25 متراً، قبل تشغيل المحرك الرئيسي. ويمكن تثبيت الوحدة القتالية القاذفة على متن السفن بمختلف أحجامها.

اذن نحن امام محطة مفصلية تساهم في قلب موازين القوى البحرية لصالح الدفاع البحري الروسي.

أبرز قطع الاسطول الحربي الروسي في المتوسط

المُعلَن من الاسطول الحربي الروسي، وعلى خرائط المياه “المتوسطية” حتى اليوم، أكثر من 10 سفن حربية و عدد غير معروف من الغواصات، وهو حشد لم يشهد مثله البحر الابيض المتوسط منذ “السرب الخامس” السوفييتي الذي كان آنذاك دائم التواجد في مياه المتوسط ، حتى تفكيكه عام 1992.

آخر القطع الحربية المنضمة أمس الاول ، الى الاسطول الروسي في المتوسط، هي سفينة الاستطلاع “إكفاتور”. وهي من أسطول البحر الأسود الروسي و قد شرعت بتنفيذ مهامها فور وصولها . قبل شهرين سبقتها سفينة الاستطلاع “بريازوفيه” التابعة للاسطول ذاته. اما قائد سفن التشكيل الروسي البحري مرحلياً في المياه المتوسطية فهو الطراد الصاروخي”موسكوفا”. وهو ايضاً تابع لأسطول البحر الاسود. وقد وصل الى مياه المتوسط قادما من المحيط الاطلسي، متوجها الى الساحل السوري. وقد باشر مهامه القيادية فور وصوله أواخر الشهر المنصرم. يعرّف الخبراء العسكريون “موسكوفا” على انه “القوة الضاربة” لسلاح البحرية الروسية. كما واشتهر في منظمة حلف الاطلسي بلقب “قاتل حاملات الطائرات” . والمتداول تقنياً عن “موسكوفا” خصوصية منظومته اللاسلكية الفعالة و المطورة و منظومة دفاعه الجوي. ما يسمح له بحسب الخبراء بقيادة السرب المتوسطي بشكل دقيق و سليم. فالمنظومة الاستطلاعية المتطورة لـ “موسكوفا” تضع في متناول القيادة صور الرصد الكامل والشامل لشرقي المتوسط بشكل واضح و دقيق.

العهد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>