وديع … الصافي ، لا يموت

أحمد الحباسى تونس

mepanorama12311بلغة حتمية الموت الخبر كان متوقعا ، الرجل مريض منذ فترة ، لكنه كفنان كــان كثير المكابرة و العناد رغبة في إسعاد الناس في زمن شحت فيه البسمة و الكلمة الفنية الراقية ، ولان وديع كان وديعا فعلا فقد أحبه القلب قبل العين أحيانا ، و أحبته الجماهير العربية العريضة بكل طوائفها و مذاهبها ليصبح رقما غنائيا جامعا للأذهان ، و لبنان ذالك الوطن الصغير مساحة كان لوديع دور في أن يصبح كبيرا ، بل أن لبنان في عهد السيدة فيروز و الراحل وديع الصافي قد أصبح يماثل في بهاءه و جماله و روعته كثيرا من الأقطار الأوروبية الصغيرة التي أخرجت للعالم موسيقى كلاسيكية عالمية بقيت خالدة.

منذ فترة غنى وديع الصافي في تونس ، الفنان العربي يعلم عشق الشعب التونسي للفن ، الفنان العربي يعلم أن تونس تحب “الكلمة الطيبة ” و النوتة الموسيقية الجميلة ، و الفنان وديع الصافي يملك القدرة على أسر الأذن و العين و الوجدان في آن واحد ، و هذه خاصية المطربين الكبار في العالم و ليس في العرب فقط ، لكن الراحل لم يكن في أحسن حالاته و صولاته، فتكرم على الحاضرين بكل ما كان يملك و لا يملك ، لأنه كان يحب هذا الشعب و يريده سعيدا رغم ما كان يعتصره من ألم ، و بالمختصر المفيد ، فقد أحس المتابعون في تلك الحفلة أنهم يفقدون صوتا عزيزا و قامة طربية فذة ، و أن لبنان المريض بكل الجراح يقدم لتونس آخر أنفاس السعادة بصوت الفنان الكبير وديع الصافي.

يقال أن الفنان يختزل إحساس الناس ، هذه كذبة كبرى ، لان وديع الصافي الذي نشأ في “بيئة” العنف و الطائفية و الحرب الأهلية و تجار الموت ، و في محيط عربي تتقاذفه المؤامرات الخبيثة و الخيانات ” الداخلية” المتواصلة ، كان يختزل كل هذه التناقضات لكنه أستطاع أن يختزل إحساس الناس و إحساس الوطن و إحساس العروبة و القومية العربية ، أستطاع أن يكون أكبر من الوجيعة و من الألم ، تمكن بقدرة فائقة من استيعاب كل المتناقضات ليصنع لنفسه مكانا في قلوب كل الناس ، لذلك يمكن القول أنه سفير النوايا الحسنة و طائر السلام العربي و قديس المحبة الذي يصل صوته لكل إنسان في العالم .

وديع …الصافي ، بلغتنا التونسية الصافي تعنى الصفاء ، و الراحل كان ذهنا طربيا صافيا بكل ما في الكلمة من معنى ، و في أغاني الراحل يختزل لبنان بكل ما في لبنان ، و في نبرات صوت وديع كانت شجرة الأرز تتمايل استمتاعا و خيلاء لأنها رمز الوحدة اللبنانية ، و الرموز مثل الغواني يغرها الغناء و الثناء ، وديع الصافي كان عربيا من لبنان ، لكنه كان يدفعنا لان نكون لبنانيين فمن أجله و لأجله أحببنا لبنان ، كل لبنان ، و من أجله و لأجله رقصنا الدبكة و تذوقنا العتابا و المواويل ، من أجله و لأجله فقط ، “شربنا ” الأغنية اللبنانية على نخب الشعب اللبناني الشقيق.

اليوم يرحل وديع ، اليوم ستدق الأجراس و يرفع الأذان ، اليوم سنغنى ، سنرقص ، لان وديع كان يحب الغناء ، يحب الرقص ، لان وصية وديع أن نعيش ، أن نحب ، أن نغنى ، أن نرقص ، أن نرفض كل من يدعونا إلى الموت ، اليوم سنفتح وصية وديع الصافي و سننفذها في كل الشوارع ،و الساحات و المنابر و وسائل الإعلام ، اليوم يوم لبنان وديع الصافي ، اليوم يوم السلام في كل الأرض العربية ، حتى لو زرعوا الموت من حولنا سنرقص ، سنغنى ، حتى لو قتلونا كلنا سيبقى صوت وديع الصافي ينبعث من السماء يغنى للحب ، اليوم ساعة فقدنا فيها عزيزا ، لا تصدقوني ، أنا كاذب ، منافق ، أنا حزين ، لن أغنى ، لن أرقص ، فما عاد القلب قلبا ، ما عاد الفرح فرحا ، ما عاد الوجع وجعا ، فقط أنا حزين ، لان كل شىء حزين ، وداعا يا وديع…الصافى

خاص بانوراما الشرق الاوسط - نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية
  • شبيح مغربي

    نحن العرب اليتم يصر على ملاحقتنا في كل شيء حكامنا يسبحون بحمد الأمريكان شيوخ ديننا تقووودووا على شكل مفتي الموساد القوووداوي حتى فنانينا الكبار يرحلون تاركيننا فريسة لشعبان عبدالرحيم والجعواقة نواحة المآثم عديمة الأصل والأصالة
    نسأل الله الرحمة للراحل الكبير ولدويه الصبر والسلوان