«داعش والنّصرة والجيش الحرّ».. عراك الضواري!!

mepanorama21932

محمد ح. الحاج

يُقال في التعريف إنها دولة «إسلامية» في العراق والشام وهي ليست من الإسلام في شيء لا في المبدأ ولا في الأخلاق ولا في السلوك وليست قائمة على أرض الواقع حقيقتها أنها فرع طفيْليّ آخر لتنظيم القاعدة الماسوني الجذور والذي اخترعته وكالة المخابرات المركزية الأميركية ليصبح الذريعة والمبرّر لتنفيذ برامج التوسع والسيطرة على العالم في ما بعد وهيمنة سياسية ونهب اقتصادي ووضع اليد على ثروات النفط والغاز والأسواق ونجحت بذلك إلى حين.

داعش الاسم المختصر للمولود المستنسَخ سيكون الذريعة لتحالف غربي بقيادة أميركية للعودة ثانية إلى المنطقة وتنفيذ برامج وتحقيق أهداف لم يتمّ تحقيقها بذرائع أخرى منها تعاريف الديمقراطية وحقوق الإنسان وأسلحة الدمار الشامل.. التي استخدموها لتبرير احتلال العراق واليوم يدّعون كذباً أنها استخدمت من قبل الجيش السوري مع أنّ كلّ الأساليب الحديثة في الخداع والتضليل ضمن منظومة العمل السياسي والخطاب «الإنساني» الغربي في الأعوام الأخيرة أصبحت مفضوحة ومكشوفة.

جبهة النصرة وألويتها وكتائبها وطروحاتها المرفوضة المتعصّبة دينياً وتكفيرها للآخر مذهبياً وارتكابها المجازر ونسبتها للغير وبخاصة للجيش الوطني أو الجهات الأمنية هي أيضاً لم ولا تخرج عن نطاق الوظيفة المماثلة لدولة العراق والشام اللاإسلامية وإذا كانت هذه الوظيفة غايتها تحقيق أكثر من هدف فإنّ الهدف الأساس هو النيل من الدولة السورية وما وصلت إليه من بنية اجتماعية سياسية اقتصادية متماسكة تكفل الخروج بشعبها من إطار الدول المتخلفة إلى رحاب عالم أقلّ ما يُقال فيه أنه يحقق النمو ويواكب ركب الحضارة ومتطلبات القرن الحادي والعشرين سواء كان التقدم بطيئاً أو طبيعياً لكنها دولة خرجت من عالم المديونية والارتهان إلى البنك الدولي أو صندوق النقد أو الدول الكبرى والمؤسسات المالية الدولية التابعة لها وهي دولة تملك من المدخرات ما يجنّبها الوقوع في المطبات والضوائق التي تتعرّض لها دول أخرى الأكثر أهمية أنها العائق الصامد على ساحة المنطقة الواقف في وجه تصفية القضية الفلسطينية وتهويد القدس بل إعلان يهودية الدولة على الأرض الفلسطينية المغتصبة وهي من يقود العمل المقاوم والممانع لوقف تحقيق الأهداف الصهيو ماسونية.

«الجيش السوري الحر» هو ليس بسوري وإنما مذهبي لا وطني وليس حراً لأنه مرتهن ويعمل وفق أجندة خارجية وفي خدمة مشروع لا وطني ومعلوم أنّ ضباطه وفق التقويم العسكري لم يكونوا من الضباط الناجحين ولو ادعى هؤلاء كذباً – أنهم كانوا مضطهدين لكنهم خانوا القسم العسكري والتحاق بعض العسكريين إغراء أو قسراً بهذا الجيش لا يعني أنه جيش فعلي وأنّ فيه انضباطاً وتراتبية عسكرية حتى الضباط خرجوا وتمرّدوا على ما اعتبروه قيادة. والحقيقة أنّ آلافاً من المدنيين التحقوا به وشكلوا كتائب لغايات شخصية أقلّها تغطية ممارساتهم اللاأخلاقية منطلقين من تربية غاية في الانحطاط وماض لا يشرّف في عمليات اللصوصية والنهب وقطع الطرقات وما شابه. وهكذا يمكن لكلّ متابع أن يجد أنّ في داخل تركيبته جيوشاً لا رابط بينها ولا هدف وطنياً يحوز على توافق مبدئي ثابت وفيه جماعات تدين بالولاء وتخدم من يدفع قطري سعودي تركي فرنسي.. الخ . ومنذ بداية الأحداث اتجه إلى عمليات التخريب البنيوي مثل تفجير الجسور وسكك القطارات ومحطات التحويل الكهربائية ومستودعات الوقود وبعض النقاط العسكرية التي لا علاقة لها بما يحصل داخلياً وبالتحديد قواعد المضادات الجوية وأجهزة الرادار وتدميرها لا يخدم إلا العدو الصهيوني كما هاجم مراكز التعليم الجامعي والمشافي ودور القضاء ومراكز الخدمات العامة ورُبّ قائل إنّ «الجيش السوري الحر» لا يتفق في الغاية والأهداف مع قرينَيْه داعش والنصرة إلا أنه من حيث العمل الوظيفي يلتقي معهما تماماً في تخريب الوطن وما اختلاف هؤلاء جميعاً إلا بسبب تنازع النفوذ واقتسام الغنائم والمسروقات النصرة والحر سرقوا النفط وتقاسموا قيمة المنهوب منه ولهذا تبحث داعش اليوم عن وضع اليد على هذه الثروة وغيرها ليأخذ الصراع منحىً واقعياً أشبه بصراع الضواري جوهره تصفية الآخر والقضاء عليه أو استسلامه والتحاقه بالقطيع الأقوى.

التنظيمات الثلاثة على ساحة الشام اليوم يدّعي قادتها أنهم يمثلون الشعب السوري وأنهم يعملون لتحقيق مطالبه ومصالحه وهو قول يدحضه الفعل الذي يمارسونه. هؤلاء القادة يفتقرون إلى الأرضية الشعبية على مستوى الوطن وفي الحقيقة هم يدينون بالولاء للمانح المستفيد حتى الذين يُعتبَرون معارضة معتدلة في الخارج أغلبها مرتبط بمشاريع لم يشارك في وضع أسسها ويدرك أنها لا تخدم مصالح الشعب السوري. سلوك التنظيمات على أرض الواقع يجسّد سلوك القطعان المتوحّشة تماماً قطعان مبهورة بالشعارات والعاطفة وعَمَى البصيرة وكلّ مسبّبات غياب العقل وتفتقر الغالبية إلى الحسّ الوطني والشعور بالمسؤولية وإدراك ما خلف الأكمة أو حقيقة النيات المبيّتة لمراكز التوجيه والقرار من ذلك الاعتقاد الخاطئ بأنّ أميركا أو حتى السعودية تدافع عن مصالح مذهب مضطهد حسب الادعاء وكان أجدر بالتفكير والمقارنة لماذا لم تعمل أميركا لمصلحة الشعب الفلسطيني المسلوبة حقوقه وقبل ذلك الكثير من الشعوب التي تعرّضت للاضطهاد والإبادة؟ لكن الميزان هو مدى تأثر المصالح الأميركية سلباً أو إيجاباً.. هنا يأتي الموقف متجاهلاً حقوق الشعوب وإنسانيتها ودمقرطتها ودكتاتورية الحكام فيها الغريب الذي يتساءل عنه الشعب السوري هو مدى وقاحة الادعاء من جميع قيادات الخارج العملاء وحتى بعض قادة الأعراب تمثيل الشعب السوري كلّ الشعب السوري والنطق باسمه من دون علمه أو أخذ رأيه في الموضوع وبعض هؤلاء لا يعرفه عشرة من أبناء هذا الشعب ولا هو يعرفهم أو يسألهم رغبتهم الحقيقية. مراكز الأبحاث المعادية اكتشفت أنّ أكثر من 70 من الشعب السوري يقف خلف قيادته ونظام الحكم القائم .

الولايات المتحدة الأميركية التي لم تتمكن من تحقيق رغبة العدو الصهيوني بضرب سورية رغم حافز السلاح الكيماوي ورغم مطالبة المعارضات السورية لأن الدبلوماسيتين الروسية والسورية نزعتا من يد الإدارة الورقة والذريعة وانفضّ الحلفاء عن رأس الإدارة هذه الإدارة ذاتها ستخضع للرغبات المعلنة للعدو وللعملاء على حدّ سواء وسوف تستمرّ في اللعب على الكلمات والقرارات وتقوم بدعم العصابات المسلحة من كلّ الألوان والأسماء أو تشجّع وتتغاضى عمّن يدعمهم ويوفر لهم أدوات استمرار الصراع حيث النتائج المحققة ستكون استمرار النزيف والخراب وتفاقم صراع الضواري التي تنهش في أجساد بعضها بعضاً لتستمرّ الفوضى ويستمرّ هدم بنيان الدولة وبناها التحتية بل ومقومات العيش لغالبية الشعب السوري سواء مَنْ تشرّد أو من بقيَ في بيته تحت سيطرة العصابات وهؤلاء هم مَن يدفع الثمن الأغلى ربما إضافة إلى من فقد كل شيء.. حتى حياته وهؤلاء هم الشهداء.. أحياء عند ربهم يرزقون ص .

داعش الغرباء القادمون من كل البقاع والأصقاع وأيضاً الكثير من عناصر النصرة ليسوا سوريين ولا يعنيهم الشأن السوري وقرار غالبية الشعب السوري الحتمي: إما أن يخرجوا من بلادنا أو أنّ مصيرهم المحتوم هو الموت ومن يحمل منهم الهوية السورية حقه الوحيد أن يحاكم بتهمة الخيانة العظمى وتطبّق عليه مواد قانون العقوبات السوري من دون رحمة أو شفقة وسيجد رموز العمالة أولئك القابعين في مواخير تمتد من اسطنبول إلى الدوحة ومن جدة إلى باريس وواشنطن أن لا مكان لهم بيننا منبوذين مرفوضين في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.. إنهم خونة الوطن.

البناء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>