عمليّة عسكرية كبرى خلف مواجهات “داعش” و”الجيش الحرّ”

9c88644d-e4a7-4537-9485-355ace78a378_16x9_600x338ماجدة الحاج

في وقت تستمرّ فيه المواجهات بين مسلّحي ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام” داعش” وتنظيم” الجيش الحرّ” في مناطق عدّة من الشمال السوري، والتي انطلقت من مدينة اعزاز الحدودية وادّت الى سحق ” لواء عاصفة الشمال” من المدينة، رصدت اجهزة استخبارية غربية فرار اعداد كبيرة من الضّباط المنشقّين المنضوين تحت لواء “الجيش الحر” باتجاه القيادة العسكرية السورية، معلومات اكّدتها صحيفة” الإندبندنت” البريطانية، حيث كشفت انّ مجموعة كبيرة من هؤلاء طلبوا عند احتدام المعارك مع تنظيم داعش -عبر وساطة روسيّة- لقاء مع قياديّين في الجيش السوري، متعهّدين بتقديم اي ضمانات تطلبها القيادة السورية لإعادتهم الى صفوف الجيش. وبالتزامن سرّب دبلوماسي روسي نقلا عن ضابط رفيع المستوى في الجيش السوري معلومات تفيد بأنّ عمليّة عسكرية نوعية سيقوم بها الجيش قريبا جدا تحت اشراف الرئيس بشّار الأسد شخصيا، كاشفا انّ هذه العملية سيكون لها ارتدادات هامة جدا في الميدان السوري، مدرجا ايّاها في اطار اتفاق روسي- اميركي مقابل موافقة دمشق على تسليم اسلحتها الكيماوية الى الأمم المتحدة.

وفي خضمّ المواجهات بين التنظيمين المعارضين “داعش” و”الجيش الحرّ”، والذي اعتبره المراقبون الدوليون ترجمة للإمتعاض السعودي من التقارب الأميركي-الإيراني، ثمّة سؤال يفرض نفسه هنا: هل اتى الضّوء الأخضر الإقليمي بتصفية” الجيش الحرّ كمقدّمة للبدء باجتثاث” النّصرة” وملحقاتها على ايدي الجيش السوري وفقا لاتفاق روسي- اميركي “باركته” طهران كـ”لزوم” عدّة التسوية القادمة؟

مصدر غربي متابع للحراك الدبلوماسي الروسي- الأميركي حول سوريا، كشف انّ اتفاقا توصّل اليه الطّرفان اقترحته المانيا ستتمّ ترجمته قريبا في سوريا، ويقضي بالبدء بعمليّات عسكرية مرفقة بضوء اخضر اقليمي يطلق يد الجيش السوري في عمليّات اجتثاث الجماعات الإسلامية المتطرّفة، موضحا انّ الإتفاق دفعت باتجاهه الخارجية الألمانية جرّاء القلق الذي بدأ يجتاح المسؤولين الألمان حيال مشاركة المئات من مواطنيها في القتال الى جانب الجماعات المسلّحة في سوريا. ولفت الى انّ “انفلاش” المجموعات التكفيرية واحتكارها الميدان في سوريا وانضواء المقاتلين الأوروبيين تحت رايتهم تجاوز الخطوط الحمر، لناحية الخطر الكبير الذي باتت تمثّله عودة هؤلاء الى بلدانهم الأم على امن اوروبا بأكملها، من دون اغفال الأمن القومي الأميركي الذي بات مهدّدا ايضا، مدرجا الأحداث الأمنية المتلاحقة التي حصلت مؤخرا في اكثر من ولاية اميركية والتي كان ابرزها الهجوم على مبنى البحرية في واشنطن، في سياق هذا التهديد. وبالموازاة، لفت ضابط روسي رفيع المستوى، الى انّ القيادة العسكرية السورية ترصد بدقّة التحرّكات الميدانية للجماعات المسلّحة، خصوصا المعارك بين “داعش” و” الجيش الحرّ”، كاشفا انّ كلا التنظيمين مخترقان بعناصر امنية تابعة للجيش السوري، الذي يعدّ العدّة لجملة عمليّات امنية لافتة في المرحلة القادمة ضدّ الجماعات الإسلامية المتطرّفة وعلى رأسها” داعش” و” النّصرة” بعد ان يتمّ سحق تنظيم “الجيش الحرّ” بالكامل-ودائما بحسب المصدر.

بالمحصّلة، فإنّ القلق الأوروبي من الجماعات التكفيرية في سوريا عكسته كبريات الصحف الغربية التي دأبت في الفترة الاخيرة على كشف جرائم هذه الجماعات، ومن بينها صحيفة “التايمز” البريطانية التي افردت منذ اسبوعين على صفحاتها تحت عنوان “المعارضة السورية باتت مجموعات اجرامية” شواهد عن عمليّات وصفتها بـ”المرعبة” تقوم بها الجماعات المسلّحة في سوريا، ارفقتها بمقاطع فيديو تبرز ما يرتكبه المسلحون بحقّ المدنيين والعسكريين على السواء.

وفي حين بدا لافتا انّ حربا استخبارية سعودية- قطرية تطفو على سطح المشهد الميداني في سوريا، بات من المؤكد انّ ” المعارضات” السورية وقعت في فخ التسوية الدولية، خصوصا في ظل رياح التقارب الآتية بين واشنطن وطهران، واخرها ما صرّح به وزير الخارجية جون كيري عندما قال امس” انّ برنامج ايران النووي سلمي، والعالم كله يرى ذلك”! وفي هذا اثبات اضافي على انّ تسويات الكبار غالبا ما تتمّ على حساب ادواتهم.

النشرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>