خان , يخون , فهو اخوان

حمدى السعيد سالم

mepanorama291229خدعوك فقالوا : الأخوان شاركوا في الثورة …الحقيقة هي ان الأخوان كانوا و مازالوا كلاب الحاكم و عبيد السلطة ، و لم يكن لأي منهم اي دور حقيقي او فعال في الثورة… بل هي ثورة شباب مصر الحر الذي لا يتبع شخصاً او جماعة ، بل يتبع قلبه وعقله الملئ بحب هذه البلد …يعتبر ميدان التحرير رمز الثورة المصرية وواجهتها، والذي كان محط أنظار العالم وكافة الوكالات الأجنبية….. ولكن بالرغم من رمزية الميدان إلا أن خريطة القوى السياسية داخل ميدان التحرير لا تعد نموذجًا مصغرًا أو موازيًا لما يحدث في معظم أنحاء الجمهورية…..لذلك تتسابق جميع القوى السياسية والمجتمعية لأخذ نصيبها من هذا الحراك ومن هذه الثورة في محاولة لجني الثمار حين القطاف…..و عند الحديث عن خريطة تواجد المتظاهرين في الميدان يجب الحديث عنها عبر مستويين : الأول : هم الجموع الحاشدة و التي ضمت في بعضها ملايين الناس و غلب عليها الطابع العفوي و الأفراد غير المؤطرين سياسيا و الذين خرجوا لإحساسهم بالقهر و الظلم و الفقر و تضاؤل وزن مصر السياسي……الثاني : هم قلب المظاهرات و المحرك لها و الذي ساعد على إشعالها و عمل على استمرارها …. هذا القلب كان يحمل كافة أطياف النشاط السياسي المصري الذي تبلور إبان الثورة…..حيث نرى حضورا مكثفا لكافة الاطياف السياسيةوالجماعات المستقلة كالسادس من أبريل و مجموعة خالد سعيد و كفاية وغيرها وبعض شباب أحزاب كالوفديين و الناصريين واليساريين ….. الجدير بالذكر ان الاخوان جنحوا في معظم الأوقات إلى عدم اتخاذ الواجهة أو الصدارة، فكان نشاطهم يتمثل في الإجراءات التنظيمية مثل تفتيش الداخلين بدون أن يظهروا أي شعارات لهم أو ترتيب إدخال الأطعمة والبطاطين وغيرها من المواد التي يحتاجها المتواجدون بالداخل، كما شاركوا أيضًا في عمليات تطبيب الجرحى داخل الميدان، بواجهة اتحاد الأطباء العرب يعنى مشاركات فردية لاتعبر عن الموقف الرسمى للجماعة … الغريب ان بعض لجان الأخوان المتخفية و الذي يمارس هوايتهم المعروفة و هي انكار انهم اخوان ….يصر دائماً علي انتقاد الأخوان و مهاجمتهم ، الا انه في وسط هذا الانتقاد يقوم بذكر ان الثورة لم تنجح الا بدون الأخوان و انه مشاركتهم فيها هي سر نجاحها …

و الحقيقة التي ذكرها كثير من الذين انشقوا عن الأخوان مثل الخرباوي ومدير موقع اخوان اونلاين السابق ، أن الأخوان كانوا و مازالوا من المتعاونين مع النظام السابق ، و حينما طلبت منهم القوي الثورية مشاركتهم في تظاهرات يوم 25 يناير 2011 رفضت الأخوان بشدة المشاركة في المظاهرات ودعت شبابها لعدم الاشتراك فيها ، و خلال ال 15 يوما الاولي من عمر الثورة كان كل من في الميدان من الأخوان لا يتعدي ال 100 شخص و كانوا يشاركون في التأمين شانهم شأن اي شخص ….و تتابعت الأحداث و في حين رفضت القوي الثورية الحوارمع مبارك او نظامه وعدم قبوله ، سارع الأخوان كأي كلب سلطة ينتهز فرصة القفز عليها بالأجتماع مع عمر سليمان بعد تعيينه نائباً و في هذه الاثناء صدرت اوامر سرية لشباب الاخوان القلائل المتواجدين بالميدان بالرحيل ، و للاسف اطاع بعضهم و رحل، و بقي البعض ، و قامت القوي الثورية في ذلك الوقت بتكليف اشخاص للحلول محل من يرحل من الأخوان ووضع ذلك في الاعتبار …. و في موقعة الجمل كان البطولات للجميع و اصر الكل علي الزود عن الميدان بحياته ، و لكن الأخوان بنفس القذارة التي أتاحت لهم الاتجار بدين الله و بدم الشهداء فيما بعد ، يصرون علي الادعاء بأنهم كانت لهم اليد العليا في انتصار الثوار في موقعة الجمل ، فكيف يجلسون مع النظام ثم يحاربونه ؟!!! و بعد انتصار الثوار في موقعة الجمل ، ادرك الاخوان ان سقوط النظام اصبح مسالة وقت ، فبدأوا في نزول الميدان تدريجياً و التحجج بأنهم شاركوا في الثورة ….

لايختلف اثنان على انه من ابلغ الادلة على خيانة الاخوان للثورة انهم اتصلوا بالفريق أحمد شفيق، كما اتصلوا قبله باللواء عمر سليمان واتفقوا على مناصب وزارية ومقاعد برلمانية مقابل الانصراف من ميدان التحرير وظلوا طيلة ال18 يوماً الأولى للثورة،متأرجحين بين الحضور والغياب … وقبل تنحى مبارك بأيام عقدوا مؤتمراً صحفياً فى فندق «إنتركونتيننتال» بمدينة نصر، وقالوا يومها إن البلد فى خطر ولذا يمكن أن يقف الاحتجاج عند هذه النقطة ونبنى على ما أنجزناه، وناقشوا الأمر فى اجتماع لمكتب الإرشاد، فانبرى لهم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح رافضاً هذا المسلك، معتبراً إياه «خيانة للثورة»، وهدد يومها فى غضب شديد بأنه سيخرج ليبلغ الناس بما يعتزم الإخوان فعله، فعدلوا عما عقدوا العزم عليه، لكنهم واصلوا العداء له…. هذا ما أبلغتنا به مصادر وثيقة الصلة بالجماعة وقتها، وقلناه غير مرة فى أكثر من منبر…وكعادتهم سعى الإخوان لمواجهة شفيق عقب إعلان النتائج الرسمية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية على طريقين… الأول : هو بذل الجهد الفائق فى سبيل الفوز فى الانتخابات وتشغيل «الماكينة الاجتماعية والانتخابية» بكامل طاقتها، وهذا هو الاحتمال والخيار الأفضل بالنسبة لهم… والثانى : هوالتفكير فيما يجب فعله إن فاز شفيق فى نهاية المطاف…. وبينما انشغل الجانب الأكبر من الجماعة العجوز بالترتيب لجولة الإعادة انصرف ذهن بعض القيادات إلى ضرورة الاتصال بشفيق…. وتسربت أيامها أخبار عن صفقة مفادها أن يساعد الإخوان فى احتواء غضب شباب الثورة إن أُعلن فوز شفيق مقابل مناصب وزارية واستمرار مجلس الشعب على قيد الحياة السياسية…. فلما دارت عجلة الانتخابات، وشعر الإخوان بأن كفتهم الأرجح، وأحصوا الأصوات فبرهنت لهم على فوزهم غيروا «التكتيك» إلى النزول إلى الشارع بقوة للضغط على المجلس العسكرى واللجنة العليا للانتخابات فى آن، حتى لا تُعلن نتيجة غير التى أعلنوها هم فجراً عقب انتهاء عملية الفرز مباشرة، وكانوا يتصرفون فى هذه اللحظة على اعتبار أن شفيق هو مرشح العسكر، الذين لم تنقطع صلة الإخوان بهم منذ رحيل مبارك، وسعوا إلى طمأنتهم إلى أن مرسى سيوفر لهم الخروج الآمن الذى يطلبونه، ويحافظ لهم على المنافع والمكاسب التى حازوها عرفاً أو بقوانين وتشريعات فى تلك الفترة الأخيرة….

لهذا السبب ذهب حسن مالك إلى شفيق، بينما تواصل خيرت الشاطر مع المجلس العسكرى، وفعل مرسى الأمر نفسه مع القوى السياسية وشباب الثورة… وزعوا أنفسهم على كل الاحتمالات، بحيث يربحون فى كل الحالات… وهذه بالطبع مهارة
سياسية نجسة ، لكنها على مذهب ميكافيللى ولا علاقة لها بكل المحاولات والمساهمات والمداخلات التى سعت إلى إضفاء طابع أخلاقى دينى إسلامى على السياسة كما يزعمون هم، كما لا علاقة لها بكل التصورات التى آمنت بأن الثورة عمل شامل يجب أن يُحدث تغييراً جذرياً فى كافة مجالات الحياة، وهى الفكرة التى كانت مختمرة فى أذهان كثيرين وهم يعدون العدة للنزول إلى الشوارع حال فوز شفيق، على عكس الإخوان الذين لا يملون ولا يكلون من لعبة الكر والفرالسياسى….لن اهتم بتكذيب الإخوان ولجانهم الالكترونية لكل هذه الروايات، كعادتهم، لكننا نتذكر جيداً أنهم قالوا كثيراً عن عدم إبرام صفقات مع نظام مبارك حتى جاء المرشد السابق ليعترف، قبل أن يقول إنه يتمنى لقاء مبارك ولا مشكلة له فى توريث جمال إن تم عبرالانتخابات… والآن ها هم قالوا إن أحداً منهم لم يقابل شفيق، فلما كشف هو عن لقاءاته مع السلفيين على الجانبين سارع الإخوان فى جريدتهم ليتحدثوا عن لقاء مالك وشفيق، حتى يحرقوا عليه الورقة التى يهددهم بها، لكنهم لم يذكروا الحقيقة أبداً، وصوروا الأمر على عكس ما كان…. وهذه عادتهم، لكن الأيام كفيلة بأن تكشف وتفضح كل شىء، ليعرف الشعب حلقات أكثر فى مسلسل خيانتهم للثوار و الثورة…ففى أثناء الثورة تركوا ميدان التحرير وتفاوضوا مع النظام للحصول على مكاسب تضمن بقاء الجماعة والإفراج عن كوادرها !!..وبعد نجاح الثورة عملوا على محاربة الثوار وتشويههم (فى أحداث «محمد محمود») من أجل انتخابات مجلس الشعب!!..وبعد الوصول إلى السلطة عملوا على إرهاب المتظاهرين والاعتداء عليهم وقتل شهود العيان.. ولنا فى الحسينى أبو ضيف عبرة وعظة لمن يعتبر!!..وقبل الانتخابات عملوا على المتاجرة بدماء الشهداء للحصول على أكبر مكاسب ممكنة !!..أربع خطوات فقط يجب أن نحفظها ونتناقلها جيلا بعد جيل، لأنها كانت كافية لإزاحة الثورة والثوار وأحلام ملايين البسطاء من المشهد ليبقى الإخوان وحدهم فى الصدارة !!…

مما لاشك فيه ان خان، يخون، فهو إخوان، هكذا يقول الحاضر، والتاريخ أيضا فعندما خطا رئيس الوزراء إسماعيل صدقى أولى خطواته نحو مفاوضاته حول المعاهدة عام 1946…وعندما وقف الشعب المصرى كله ضده وضد معاهدته، (معاهدة صدقى – بيفين) أيَّده الإخوان واستخدموا واقعة «صلح الحديبية» فى تبرير تصرفاته، وكانوا يؤكدون فى كل مكان تأييدهم لصدقى مستخدمين الآية الكريمة «وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْد»، بل إنه عندما اشتدت المظاهرات الشعبية ضد هذه المعاهدة طلب صدقى باشا من المرشد العام أن يركب سيارة سليم زكى باشا مساعد الحكمدار المكشوفة ليعمل على تهدئة الجماهير واستجاب المرشد العام لطلب صدقى باشا…. لقد وافق المرشد حسن البنا على تلك المعاهدة التى رفضتها مصر كلها، والتى ما زالت حتى الآن رمزا للخيانة الوطنية والتفريط فى حقوق الوطن، بل إن المرشد قد سمح لنفسه بأن يركب سيارة البوليس ليعمل على تهدئة المتظاهرين المعارضين للاتفاقية، وتصدرت هذه الصورة الصحف فى اليوم التالى!!..لكنهم (جماعة الإخوان) انقلبوا على صدقى بعد فشل المفاوضات! وهو ما تكرر بالضبط فى أثناء ثورة يناير 2011…ففى اللحظة التى كان فيها الشعب المصرى ينتفض لإزاحة مبارك عن كرسى الحكم، وكانت القوى الثورية تحتشد فى ميدان التحرير، كانت جماعة الإخوان تعقد لقاءات سرّية وعلنية مع اللواء عمر سليمان نائب المخلوع، بل إن قائدى المفاوضات كانا الدكتور محمد مرسى والدكتور سعد الكتاتنى، وقد حاولا الاتفاق على مغادرة الميدان مقابل الإفراج عن خيرت الشاطر، وهو ما أكده الدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد…ويواصل حبيب كشفه كواليس ما دار بين الرئيس الحالى ونائب الرئيس السابق قائلا: اللقاء بين الدكتور مرسى وعمر سليمان كان محاولة لصرف الإخوان عن الميدان مقابل الإفراج عن بعض القيادات من الجماعة مثل خيرت الشاطر، وكان يمكن أن يتم تحقيق الاتفاق لولا أن الشباب رفضوا!!…الشباب الذين رفضوا يمكن الرهان عليهم، لكن أغلبهم ترك الجماعة إلى غير رجعة، فلا يمكن لشخص يفكر أن يظل عضوا فى جماعة تدرِّب أعضاءها على السمع والتنفيذ دون مناقشة والطاعة دون تفكير، وبالتالى فمصير من يُحكِّم عقله وضميره أن يتركها طوعا أو رغما عنه….

القاصى والدانى يعلم علم اليقين ان الاخوان هم خونة الاوطان فأحيانا كثيرة كانت الحركة الوطنية فى جانب، وجماعة الإخوان فى الجانب الآخر فقد تأرجحت علاقات الجماعة بكل القوى السياسية ما بين مهادنة ووشاية وخيانة !!..فعلى الرغم من مساوئ العصر الملكى الذى عاش فيه المصريون عهودا من الاستبداد والفقر، فقد حرص حسن البنا على توطيد علاقته بالقصر منذ نشأة الإخوان، فعملوا على إزجاء المديح للملك فؤاد والثناء عليه، وتوالت مراثيهم له بعد موته معتبرينه حامى الإسلام ورافع رايته!!… وفى عام 1937كتب حسن البنا تحت عنوان «حامى المصحف» واصفا الملك فاروق بأنه حامى المصحف الذى يبايعه الجميع وعلى استعداد للموت بين يديه جنودا للمصحف وأن الله قد اختاره واصطفاه ملكا، وذلك على الرغم من تاريخ الملك فاروق وفساده، ويبرر عمر التلمسانى الاستعراض الحافل الذى أقامته جوالة الإخوان للاحتفاء بالملك فاروق بأنه استعراض لقوة الإخوان أمام الملك لجذب اهتمامه….ولم يكتف البنا بذلك، بل طالب بتتويج فاروق -وفقا لمراسم دينية يشرف عليها الشيخ المراغى شيخ الأزهر فى ذلك الوقت- ووصف عدم تنفيذ ذلك بالإثم العظيم، وعندما خرجت الجماهير لتهتف «الشعب مع النحاس» هتف الإخوان «الله مع الملك»!!…تلك الصورة تكاد تكون متطابقة مع ما حدث من جماعة الإخوان عندما اشتعلت الأحداث فى شارع «محمد محمود» وقامت قوات الأمن المركزى بالاعتداء على المتظاهرين وأدت إلى استشهاد أكثر من 50 متظاهرا وإصابة المئات، وقتها لم يكن يشغل بال الإخوان القتلى والجرحى وإنما كانوا يعلنون أن انتخابات مجلس الشعب فوق الجميع، لذلك هاجمت الجماعة وقتها الأحداث والثوار،وطالبتهم بمغادرة الميدان والتوقف عن مهاجمة قوات الأمن المركزى، حيث قال محمد بديع المرشد العام للجماعة، معلقا على الأحداث: «محاولة من البعض للتأثير على العرس»!!…وقال خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام للجماعة: إن المتظاهرين الموجودين بميدان التحرير «يسعون إلى الفوضى، ويجب التصدى لأى محاولة لعرقلة المسار الديمقراطى وتأجيل الانتخابات البرلمانية»…

إنها الخيانة بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ قبيحة، لكنها خيانة دائمة ومتجددة مع كل حدث أو حادث أو حديث، فقبل الانتخابات الرئاسية أعلنت الجماعة وأعلن المرشح الرئاسى وقتها محمد مرسى أنه بمجرد أن يأتى إلى كرسى الحكم سيأتى بالقتلة والأدلة للقصاص لشهدء موقعة الجمل وماسبيرو ومحمد محمود وغيرهم ممن ضحّوا بحياتهم كى يستثمر هو تلك التضحيات ويصبح رئيسا لمصر، لكنه بعد أن وصل إلى كرسى السلطة توالت البراءات للضباط المتهمين فى كل الأحداث رغم ان الاخوان وقناصتهم هم من قتل شهداء ثورتنا العظيمة التى اجهضت على يد الاخوان ، وخرج المتهمون فى موقعة الجمل من القضية لعدم كفاية الأدلة، وحصل المشير طنطاوى والفريق سامى عنان على الخروج الآمن من السلطة، بل وقام بتكريمهما رغم مسؤوليتهما عن سقوط شهداء أمام مبنى ماسبيرو دهسا تحت الدبابات…لكن الكارثة الأكبر ليست فى خيانته دماء الشهداء، وإنما لتقسيمه الشعب المصرى وانحيازه الفجّ إلى أهله وعشيرته وجعلهم البديل الجاهز لحمايته بدلا من الشرطة، ولا يوجد دليل على ذلك أكثر وضوحا مما جرى أمام قصر الاتحادية حين أمرت قيادات الجماعة أتباعها بالنزول إلى الاتحادية وطرد المعتصمين والمتظاهرين والاعتداء عليهم لتسقط معها كل الأقنعة التى تستخدمها الجماعة لتبرير مواقفها أمام البسطاء الذين لم تعد تخدعهم الشعارات الزائفة والوعود الكاذبة والكلام المجانى الذى تقبع خلفه انتهازية بالغة جعلت من كان يسبّ اليهود ويصفهم بأحفاد القردة والخنازير هو نفسه من يرسل خطابا إلى شيمون بريز ويصفه فيه بالصديق، بل ومن كان يطالب بطرد السفير هو نفسه الذى يحافظ على السفير ويحميه!!.. ولكنها عادة الإخوان الذين لا يخجلون من التعاون مع الشيطان ذاته إن كان ذلك يحقق مصالحهم…

لقد هادن الإخوان «الوفد» ثم انقلبوا عليه، ودعموا الملك ثم ناصبوه العداء، وتعاونوا مع رجال يوليو وتصادموا معهم، وساندوا السادات وتمردوا عليه، ويصرخون ليل نهار بالعداء لأمريكا ويسعون فى الخفاء إلى مد الجسور معها… يدعون إلى الديمقراطية والتعددية ويضيقون بها وبالمطالبين بأعمالها داخل الجماعة، فإما «السمع والطاعة» وإما الإبعاد والحصار والتهميش والتشنيع …. فعندما رأى الإخوان فى قوى اليسار والشيوعيين خطرا كبيرا خصوصا بعد أن لاقوا شعبية كبيرة بين الطبقات الفقيرة البائسة من خلال برامجهم عن العدالة وحقوق الفقراء، عمدوا إلى تشويههم فقال عنهم محمد الشافعى : إنهم أخطر من التبشيريين وإنهم سيهدمون المساجد ويمنعون العبادة ويُبيحون الأعراض ويذلّون الأديان… ووصل الأمر بالإخوان إلى حد التحالف مع الغرب وأمريكا إلى ضرب قوى اليسار، فطلب البنا من «فيليب أيرلاند» السكرتيرالأول للسفارة بالقاهرة فى 29 أغسطس من عام 1947 إنشاء مكتب مشترك بين الإخوان والأمريكان لمكافحة الشيوعية على أن يكون أغلب أعضائه من الإخوان، وأن تتولى أمريكا الإدارة ودفع مرتبات أعضائه من الإخوان، وفى ذلك الصدد أشار «ريتشارد ميشيل» إلى أن مخابرات الجماعة قد أمدت الحكومة الأمريكية بمعلومات مكثفة عن التنظيمات الشيوعية خصوصا فى الدوائر العمالية، والطلابية…لذلك لم يكن مستبعدا أن تفعل الجماعة مع فعلت، ولكنها عبرة لمن يعتبر من الماضى ليواجه الحاضر ويستعدّ للمستقبل….

لا يوجد شىء أخطر على الإخوان من عقولهم، إنهم أغبياء سياسيا بصورة لايمكن تجاوزها، فالفارق الجوهرى بين الإخوان فى عهد «حسن البنا» والإخوان فى عصر «محمد بديع الشاطر» هو الذكاء، فالمرشد حسن البنا كان شديدالذكاء، بصورة لافتة ومدهشة، وكان قادرا على إقناع أنصاره بالشىء ونقيضه، وربما من شدة ذكائه ظل وحده محتفظا بحب كل من تخلو عن أفكار جماعة الإخوان، بل إن أغلبهم ما زال مصمما على أن البنا لم يكن أبدا ليرضى عن أداء جماعته وطريقة تفكيرهم….نعم، من المؤكد أن حسن البنا لم يكن أبدا ليرضى عما يفعله أنصاره بعد وصولهم إلى السلطة التى حلم بها كثيرا، لكن ليس فقط لأنهم خالفوا تعاليمه وتعليماته، ولكن لأنهم أغبياء لدرجة جعلت البسطاء يكتشفون غباء قيادات الجماعة وانتهازيتهم وحرصهم الشديد على السلطة، علاوة على أنهم ليس لديهم وعى أو رؤية أو قدرة على إقناع الناس بعدما اكتشف الجميع حماقتهم….الأمثلة على غباء الإخوان كثيرة ومتعددة ولا تحتاج إلى تذكير أو إظهار أوتوضيح، ولكن هناك نموذجا يجب الوقوف أمامه كثيرا كدليل على الغباء الشديد للإخوان، وهذا الدليل هو رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل الذى قررت الجماعة أن تأتى به من وزارة الرى ليجلس على كرسى أكبر وأهم فى توقيت بالغ الدقة وشديد الحساسية … الدكتور قنديل يفتقر إلى كل شىء تقريبا سوى أنه كان محبا لجماعة الإخوان، وكان يعمل فى وقت من الأوقات مساعدا لنائب المرشد خيرت الشاطر، بخلاف ذلك فهو يفتقر إلى الكاريزما واللباقة والذكاء والوعى والقدرة على الإبداع أوالتفكير أو إيجاد حلول للمشكلات المزمنة التى تعانى منها مصر، أو حتى إيجاد حلول للمشكلات التى تواجه حكومته، بل إن حكومته ضاعفت من المشكلات وأسهمت فى صناعة مشكلات أخرى لم يكن لها وجود من قبل…لكن وجود قنديل على رأس الحكومة مع أول رئيس منتخب بعد الثورة فى ظل أزمة اقتصادية عاصفة تمر بها مصر جعلنا نكتشف قدرات الجماعة وخيالها على اختيار رجالها، فالجماعة التى حاربت اساتذة الاقتصاد والخبراء بمقتضيات العمل السياسى أتت بواحد من أقل رجالها قدرة وكفاءة….

بعدما صار هشام قنديل رئيسا للوزراء جعلنا نترحم على أيام الجنزورى… لكن ما حدث كشف لنا عقلية الإخوان التى ترسخ لمبادئ عقلية القطيع… تلك العقلية التى تعتمد على الحشد والتعبئة دون وعى أو تفكير،وقد تشعر أن جوستاف لوبون فى كتابه الأشهر «سيكولوجية الجماهير» كان يتحدث عن جماعة الإخوان حين قال: «عجز الجماهير عن التفكير المتعقل يحرمها من كل روح نقدية، أى من قدرة التمييز بين الحقيقة والخطأ،وبالتالى من تشكيل حكم دقيق على الأمور، فالأحكام التى تقبلها ليست أحكاما مفروضة من فوق أى غير قابلة للنقاش»… فالخيال الخاص بالجماهير كخيال كل الكائنات التى لا تفكر عقلانيا، فالجماهير تشبه إلى حد ما حالة النائم الذى يتعطل عقله مؤقتا ويترك نفسه عرضة لأى أفكار ساذجة، ولكن سرعان ما تتبخر على محك التفكير، ولما كانت الجماهير غير قادرة لا على التفكير ولا على المحاكمة العقلية فإنها لا تعرف معنى المستحيل، فالجماهير لا تفكر عقلانيا، وإنما تتبنى الأفكار دفعة واحدة أو ترفضها، وإنما لا تحتمل مناقشة ولا اعتراضا، وأن التحريضات المؤثرة عليها تغزو كليا ساحة فهمها وتميل إلى التحول إلى فعل وممارسة فورا، وتصير الجماهير مستعدة للتضحية بنفسها من أجل مثلها الأعلى…وهذا يفسر سر الجرائم التى ترتكبها هذه الجماهير التى لا تترك إلاكحشود كبيرة … لإن جرائم الجماهير ناتجة عموما عن تحريض ضخم والأفراد الذين أسهموا فيها يقتنعون فى ما بعد بأنهم قد أطاعوا واجبهم، وهناك خصائص أساسية تجدها فى الجماهير وهى القابلية للتحريض، السذاجة أو سرعة التصديق، المبالغة فى العواطف سواء كانت طيبة أو سيئة…هذا الكلام هو الوصف التفصيلى لأعضاء جماعة الإخوان (وحازمون أيضا!) الذين لا تحركهم إلا عقلية القطيع وثقافة الحشد، ولايخرج أعضاؤها إلى المظاهرات إلا بتعليمات، ولا تسمح لأعضائها بالتفكير الحر والناقد، إنهم الجماهير التى توصف بالقطيع والتى لا تستطيع الاستغناء عن قائدها، وهؤلاء القادة غالبا ليسوا رجال فكر، ولا يمكنهم أن يكونوا وإنما رجال ممارسة وانخراط، وهم قليلو الفطنة وغير بعيدى النظر!!…

لا جدال ان أكثر شىء جعل الناس تكتشف كذبهم هو إصرارهم على الكذب الفجّ والساذج والبليد…حيث أعلن الإخوان عدم وجود مرشح رئاسى لهم ثم عادوا وأعلنوا عن وجود مرشحَين..وأكدوا أن لديهم مشروعا للنهضة ثم قالوا إنها مجرد فكرة
….الجماعة تلجأ دائما إلى الكذب وتبيحه لأعضائها باعتباره ضرورة تقتضيها المصالح العليا لانه لا يوجد لدى الإخوان حقائق ثابتة، وإنما هناك مصالح دائمة بناءً عليها تتحدد رؤية الجماعة وتوجهاتها واتجاهاتها، لذلك تلجأ دائما إلى الكذب
وتبيحه لأعضائها باعتباره ضرورة تقتضيها مصالح الجماعة، وبالتالى فلا مانع من الترويج لكذبة كبيرة لكل مرحلة جديدة فبعد الثورة مباشرة أعلن الإخوان عدم وجود مرشح رئاسى لهم، ثم عادوا وأعلنوا فجأة بعد فتح باب الترشيح عن مرشحَين الأول خيرت الشاطر، وبديله الاستبن محمد مرسى…فى هذه الأثناء تم ابتكار كذبة جديدة تناسب متطلبات المرحلة الجديدة، فتم الإعلان عن «مشروع النهضة» وتعيين مهندس لها ثم بعد ذلك تم تغيير مهندس النهضة بواحد صاحبه!….لكن بعد نجاح مرشح الجماعة فى الانتخابات ووصوله إلى كرسى السلطة أعلن مهندس النهضة أن مشروع النهضة مجرد فكرة لا وجود لها إلا فى رؤوس أصحابها…كنت أتمنى أن يكون لدى الإخوان مشروع للنهضة حتى لو اختلفت معهم عليه،لكن المدهش أن تجد تنظيما عمره يزيد على الثمانين عاما خاض سلسلة طويلة من المعارك، وتحمَّل أعضاؤه كل شىء فى سبيل هدف واحد فقط هو الوصول إلى السلطة، وحين تحقق لهم ما أرادوا لم يكن لديهم مشروع ولا فكر ولا رؤية، لذلك اكتشف الجميع -ببساطة- كذبهم سواء كانوا عمالا أو فلاحين، طلبة أو موظفين، أطفالا أو مسنّين، الكل عرف أن مشروع النهضة أكبر كذبة فى التاريخ، ليس فقط لأن الناس بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم لم يجدوا له أثرا على أرض الواقع، ولكن لأن كذبهم بليد وخيالهم منعدم، فلم يتقنوا فى حياتهم شيئا أبعد من شراء أصوات البسطاء بالزيت والسكر، واقتصاد البقالين، وبالتالى اكتشف الشعب أنهم فارغون ومراوغون وفاشلون….

الكلام فى أثناء الانتخابات كان مجانيًّا وغير ملزِمًا لأحد، ومَن لديه قدرة أكبر على إطلاق وعود زائفة، كانت فرصته أكبر فى الفوز، وكان مرسى يعلن دائما عن خمسة وعود أساسية وهى: تحقيق الأمن والنظافة، وإنهاءأزمة المرور، وتوفير الوقود وتحسين الخبز.. وكان يزيد عليها وعدا آخر للإعلاميين الذين ساندوه فى الانتخابات وهو ضمان حرية الإعلام وعدم غلق قنوات فضائية أو صحفية فى عهده أو حبس صاحب رأى، لكن قبل أن تمر ستة أشهر فقط تم إغلاق أكثر من قناة، منها قناة «دريم» بقرار من وزير الإعلام، ولم تعد للبثّ مرة أخرى إلا بحكم قضائى، ولم يكتفِ أتباع الجماعة والرئيس بغلق القنوات والتحريض على الإعلام، لكنهم قاموا أيضا بملاحقة الكُتاب والصحافيين والإعلاميين وتقديم بلاغات ضدهم للنائب العام الذى تم تعيينه بالمخالفة للقانون الذى أقسم الرئيس على احترامه أمام أعضاء المحكمة الدستورية العليا، الذين بعد أن نصّبوه رئيسا ترك أنصاره يمنعونهم من دخول قاعة المحكمة خوفا من أن يصدروا أحكاما بحل الجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشورى…لكن هناك كذبة تاريخية يحرص أعضاء وقيادات الجماعة على ترديدها دائما لإضفاء قوة وهمية على الجماعة، وهذه الكذبة هى أفراد الجماعة الذين فى كل مرة تجد تفاوتا شديدا فى أعدادهم التى يذكرها قادة الجماعة منذ المؤسس «حسن البنا»، حتى المرشد «بديع /الشاطر»، ففى شهادته أمام القضاء يقول مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا : إن عدد أعضاء جماعته فى عام 1945 كان نصف مليون عضو، ولا يمضى سوى وقت قليل -بضعة أشهر فقط- حتى يعلن الشيخ البنا فى حديث له لمجلة «آخر ساعة»: «فى مصر ألف وخمسمئة شُعبة تضم مليونا من الإخوان، ولنا شُعَب أخرى فى الشرق كله تجعل منا مليونا من الإخوان، ولنا شُعب أخرى فى الشرق كله تجعل منا مليونا ونصف من الإخوان العاملين عدا الإخوان المناصرين وهم كثيرون»…«ولعلنا هنا نلحظ الاختلاف الكبير فى الأرقام بما يوحى ببعض المبالغة من جانب الشيخ ومحاولة للتظاهر بالقوة»…لكن جريدة الإخوان تعود فتقول إن شُعب الإخوان «تعدّت الألفين وخمسمئة،وعدد أعضائها يربو على نصف مليون»، بل إن الشيخ البنا نفسه يعود مرة أخرى فيقول فى شهادة له أمام محكمة أخرى «إن جماعة الإخوان المسلمين تتكون من نحو ألف شُعبة منبثّة فى البنادر والقرى، ويتراوح عدد أفراد كل شُعبة ما بين 50 و200 عضو وبذلك يكون مجموعهم ما بين 50 و200 ألف من مختلف الطبقات، عدا الطلبة فهم لا يدخلون ضمن الإحصاء، إذ لا يُمنحون حق العضوية، وقد تُوزَّع عليهم نشرات الجماعة للعلم بها»…

إن هذه الواقعة واحدة من وقائع كثيرة تكشف عن محاولات جماعة الإخوان صناعة صورة وهمية لها بالتضخيم فى عدد أعضائها، واستخدام أرقام لا سند لها ولا دليل عليها سوى مدى قناعتك بمن يقول واقتناعك بما يُقال، فجماعة الإخوان منذ نشأتها اعتادت أن لا تقول الحقيقة مطلقا وإنما تقول لك ما تريدك أن تعرفه فى هذه اللحظة…أكاذيب الإخوان لا تنتهى، فكلما شعروا بالخطر أذاعوا كذبة جديدة ليبيعوا للناس الوهم من جديد، والمدهش أن البعض يلتمس لهم العذر ويصدقهم من جديد ويشترى منهم!!!..لقد ظلم الإخوان أنفسهم , وظلموا المسلمين والإسلام حيث تصدوا لهذا الأمر وهم يعلمون من تاريخهم الملئ بالانقسامات والفتن والدسائس ما تضيق له الصدور , فلو تتبعنا الفتنة التى حصلت بينهم من أول مؤامرة تعيين الاستاذ حسن الهضيبى من قبل مجموعة ارادت أن تقوم بانقلاب داخل الجماعة وقد تم لهم ما أرادوا …حيث جمع منير الدله المجموعة المرشحة لتولى قيادة الجماعة بعد وفاة البنا وهم صالح عشماوى والشيخ الباقورى و جمال البنا وعبد الحكيم عابدين , والذى كانت عليه بعض التهم الشخصية التى تجعله غير مؤهل لهذا المنصب …وفاتحهم منير الدله بأنه من المطلوب أختيار مرشد خلفاً للمرشد الراحل , ولكنهم تعففوا جميعاً , فهم جميعاً راغبون فى المنصب , إلا أنهم وكلهم كذلك يريدون أن يختارهم الآخرون لان طالب الولاية لا يولى , واستغل منير تلك الحالة وفاجأهم بعرض أسم الهضيبى , ولم يكن معروفاً بين الإخوان…ولكنهم لم يعترضوا حياءً مع الاحتفاظ بالضغينة فى داخلهم , ونتيجة لهذا الأسلوب العجيب الذى لا يعتبر الصراحة ولكنهم يريدون الأمور أن تأتى لهم …ولكنه طريق ملتو وغير صريح , وقد تمت الموافقة على أسم الهضيبى وأخذت موافقة الهيئة التأسيسية بالتمرير …

وكان هذا أول نجاح يحرزة صلاح شادى فى صراع مع السندى حيث لم يكن يحبه وكانت المنافسة بينهما كبيرة حتى أن صلاح شادى قد أنشأ له جهازا سرياً خاصاً سمى مجموعة وحدات تولى الأستاذ الهضيبى القيادة وأحاط نفسة بمجموعة
المكونة من صلاح شادى ومنير الداله وحسن عشماوى وعبد القادر حلمى وغيرهم !!..ولما خرج إخوان السيارة الجيب من السجون ودعى الاستاذ الهضيبى للقاء هؤلاء قال قولتة الشهيرة : أنا لا أقابل المجرمين والقتله …وكان لهذا التصريح عمل النار فى الهشيم بين أفراد النظام الخاص , وبدات حركة غير طبيعية بين هؤلاء الإخوان وكان قد تم تعين السيد فايز رئيساً للنظام فى غياب السندى ولما بلغ السندى أن السيد فايز قد وضع ولاءه للمرشد الجديد اشتاط غضباً , وكان شخصية دكتاتورية لا يحب أن ينازعه أحد أو ينافسه أحد , وكان يقضى على جميع منافسية حتى لا يكون على الساحة غيره !!.. فأرسل للسيد فايز من يقتله !!فأرسلت له علبة حلوى فى منزله انفجرت حين فتحها , وكان هذا نذيراً للهضيبى أن المجموعة لن تتركه !! ولكنه كان صلباً عنيداً جداً , فأصدر قراراً بفصل الأربعة رؤساء النظام عبد الرحمن السندى وأحمد ذكى وأحمد عادل ومحمود الصباغ ثم تلاها بكشف آخر به حوالى ستين من القيادات الموالية للسندى منهم الشيخ الغزالى والسيد سابق ويوسف القرضاوى وغيرهم من المناوئين… و ترتب على ذلك اجتماعات من طرف مجموعة السندى لخلع الهضيبى …وفى نفس الوقت كان أفراد القيادة السابقة للنظام يتخوفون على ما لديهم من أسرار … فذهب أحمد عادل كمال إلى أحد مرؤوسيه وكان مسئولاً عن النظام فى شبرا وهو سيد عبده وترك عنده شنطة وجد بها جوازات سفر مصرية بدون أسماء وتقارير لمخابرات الإخوان عن حركة الجيش وتحركات الجيش وتحركات السفارتين الامريكية والبريطانية , وتقارير عن تحركات الشيوعيين … وبعدها عمل أحمد عادل على تجميع مجموعة من الإخوان للذهاب للاستعلام عن أسباب الفصل , فإذا لم يجب أجابه واضحة طالبوه بالاستقالة … ثم تذهب مجموعة أخرى الى المركز العام للإعتصام هناك ومحاولة اختيار مرشد جديد !!..

وكان من هؤلاء صالح عشماوى ومحمد الغزالى وعبد العزيز جلال وسيد سابق وكان المفروض أن يختاروا صالح عشماوى مرشداً جديداً … لذلك ذهب الى منزل المرشد حوالى عشرين من شباب النظام الخاص من بينهم على صديق وفتحى البوز ومحمود زينهم وعلى المنوفى اتفقوا لانه اكثرهم هدوءاً , زيارة أم مظاهرة ؟ ! فقالوا : زيارة ثم بدأ على المنوفى بالكلام فقال : جئنا نسألك عن فصل قادة النظام , ثم قال محمد حلمى فرغل نحن لم نحضر للسؤال , ولكننا فقط تعبنا منك لأنك لا تعرف كيف تقود الجماعة ونحن نطالبك بالاستقاله !! فلما هم بتركهم والخروج من الغرفة تصدى له محمد أحمد ـ وكان سكرتير السندى ـ وفتحى البوز ومنعاه من الدخول وخلعا سماعة الهاتف فحاول الخروج من الباب المطل على السلم فلحق به على صديق ومحمود زينهم وقام محمود زينهم بحمله وإعادته للغرفة …وهكذا تعاملوا مع الرجل الذى كان رمزاً للجماعة ومرشداً لها , أردت أن أروى هذا المشهد بالتفصيل حتى يرى القارئ فى تسوية أمورهم مع بعضهم البعض , فكيف يكون أخلاقهم مع الاخرين وكيف هم إن حكموا , وما الذى يفعلونة مع الناس وهم حكام , أنه الدم والظلم والأستبداد باسم الله !!..ثم تم احتلال المركز العام بقيادة النظام والاعتصام بداخله حتى يستقيل المرشد , وادعى بعضهم أن الشيخ سيد سابق ذهب لمقابلة جمال عبد الناصر , وقد عاد من عنده ليخبر الجميع أن جمال يؤيد الإنقلاب على الهضيبى وأنه لن يتدخل فى الأمر…كذلك ذهب سيد رمضان مكلفاً من قبل المرشد لمقابلة صلاح سالم وزير الارشاد يطلب منه عدم نشر هذه الاحداث فى الصحف … وقد وافق صلاح سالم إلا أن عبدالناصر أمر بالنشر , وقد ذكر أحمد أبو الفتوح أن جمال عبد الناصر سمح له بالنشر …والمهم فى هذه الملحمة التى شارك فيها المرشد ورجاله وصلاح شادى ورجاله والسندى ورجاله , وكلهم كان يخاطب جميع الإخوان عن السمع والطاعة حتى أنتهى احتلال المركز العام بقيام المجموعات التابعة لصلاح شادى بدخول المركز العام وطرد المتمردين منه , وانتهت الازمة ونجح صلاح شادى فى تدعيم مركزه داخل الجماعة عن طريق المرشد الذى اختاروه !!..إننى حين أقرأ تاريخ الإخوان أشعر بالفزع حين يتحدثون عن العمل بالسياسة ولهذه الاسباب .. أولها : أن تاريخهم مع بعضهم البعض مثل تاريخ الضباع مع بعضهم البعض !!..ثانيها : أن فكرهم السياسى ضحل جدا ً ورؤيتهم السياسية قصيرة النظر…وثالثها : أنهم ليس لديهم الفكر والدراسات اللازمة للعمل السلطوى فهم ليسوا رجال سياسة وسلطة وادارة دولة لأنهم حالمون ورومانسيون أكثر منهم عمليون والنجاح فى الحكم غير النجاح فى قيادة الجماعة !!…

مما لاشك او جدال فيه ان الاخوان طريق طويل من الخيانة والعمالة…الاخوان ومكتب افسادهم ينفذون الآن مؤامراتهم لاجهاض ثورة 25يناير فى مصر !!..وهو مافطن اليه عبد الناصر ايام ثورة يوليو فاجهض كل محاولاتهم لسرقة ثورة يوليو!!..كان أنتونى إيدن رئيس وزراء بريطانيا يكره ناصر بشدة مع ازدياد لمعان وتكشف دوره وراء الانقلاب على فاروق فى 1952 ولذلك قرر التخطيط لانقلاب ضده…. كانت القوة الجاهزة لكى يستخدمها الإنجليز فى ذلك بعد يأسهم من الجيش هى جماعة الإخوان والتى كان هناك متعاطفون معها داخل النظام الجديد وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب الذى استخدمه ناصر فى البداية كواجهة للحركة…. وهو الأمر الذى أدركه مدير محطة المخابرات الأمريكية فى القاهرة حيث يقول: لقد أدركنا مع مرور الوقت أن نجيب هو مجرد واجهة لناصر…. إلا أن نجيب كانت له علاقات جيدة مع الإخوان ومرشدهم حسن الهضيبي…. كان البريطانيون يأملون فى أن يندلع صراع على السلطة بين ناصر ونجيب ويدعمون فيه نجيب من خلال ضمان دعم الإخوان له ويستولون على السلطة فى النهاية… وكان يأمل الإنجليز أن علاقة عبدالناصر المتذبذبة مع الإخوان وخصوصا بعدما أدرك أنهم يريدون استخدامه لتحويل مصر لدولة دينية أصولية وأدرك أنهم يعارضون سياسات الإصلاح الزراعى وتطوير التعليم سوف تصب فى غير مصلحته فى النهاية، وتؤدى إلى تحالف بين نجيب وبينهم فى مواجهته…. و لا تستغرب او تستعجب اذا عرفت أن سعيد رمضان أحد قيادات الإخوان وقريب حسن البنا قال للسفير الأمريكى جيفرى كافرى فى ذلك الوقت أنه اجتمع مع الهضيبى وأن الأخير عبر عن سروره البالغ من فكرة الإطاحة بعبدالناصر والضباط الأحرار…بل إن تريفور إيفانز المستشار الشرقى للسفارة البريطانية عقد على الأقل اجتماعا مع حسن الهضيبى لتنسيق التعاون مع نجيب للانقلاب على ناصر وهو ما كشفه عبدالناصر فيما بعد وقرر مواجهة الحركة الأصوليةالاخوانية وطاردهم حتى فى احلامهم !!.

وهكذا فى عام 1954 بدأ إيدن يطلب رأس عبدالناصر ولذلك قرر جهاز المخابرات البريطانية الخارجى ام. آي6 القيام بمحاولة لاغتيال عبدالناصر وقام مدير هذا الجهاز فى ذلك جورج يونج بإرسال تليجراف عاجل إلى آلان دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من خلال مدير محطتها فى لندن جيمس ايجلبيرجر وطالب فيه بكل صراحة بالتعاون لاغتيال عبدالناصر مستخدما عبارة تصفية وقال إيدن فى ذلك الوقت لا أريد سماع كلام فارغ عن عزل ناصر أريد قتله هل تفهمون…. ومنذ بداية 1954 بدأت الاضطرابات تجتاح القاهرة والتوتر الشديد يسود العلاقة بين ناصر من جهة ومحمد نجيب والإخوان من جهة ولم تكن أصابع المخابرات البريطانية والأمريكية والإسرائيلية بعيدة عن ذلك…. كانت المخابرات الأمريكية والبريطانية تسجل جميع تحريات الإخوان وعلى علم واتصال بقيادتهم… وكما يقول روبرت باير مدير العمليات الخارجية السابق فى وكالة المخابرات الأمريكية قررت الوكالة الانضمام للمخابرات البريطانية فى اللجوء لفكرة استخدام الإخوان فى مواجهة عبدالناصر…. ويقول كان البيت الأبيض على علم أولا بأول بما يجرى واعتبر الإخوان حليفا صامتا وسلاحا سريا يمكن استخدامه ضد الشيوعية وتقرر أن تلعب السعودية دورا فى تمويل الإخوان المسلمين للتحرك فى الانقلاب ضد عبدالناصر كان البيت الأبيض بغباء شديد يعتقد أن عبدالناصر شيوعي، وقرر البيت الأبيض أن يكون هناك تحرك ضد عبدالناصر وأن تكون جماعة الإخوان هى رأس الحربة فى ذلك ولكن بشرط ألا يكون هذا التحرك بأمر مكتوب منه وألا يتم تقديم أى تمويل أمريكى من الخزانة الأمريكية…. أى بصراحة مجرد موافقة بهز الرأس ودون أن تكون مسجلة بأى صورة…. وهكذا قامت أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية بإعداد فرق الاغتيالات فى الإخوان وذلك بالتعاون مع منظمة فدائيى الإسلام الإيرانية التى لعبت الدور الرئيس فى إسقاط محمد مصدق رئيس وزراء إيران….

وقد قام وفد من جماعة فدائيى الإسلام بزيارة القاهرة فعلا فى 1954لتنسيق التعاون مع الإخوان، وكان هذا الوفد بقيادة زعيمهم ناواب سفافاى وزاروا القاهرة فى يناير 1954 وهو التاريخ الذى بدأ فيه التوتر يدب بين ناصر والإخوان… لم يكن عبدالناصر يتصور أن الإخوان سيصل بهم الحال للتنسيق لاغتياله وأن يكونوا مخلب قط لأجهزة مخابراتية عالمية ولذلك لم يلتفت إليهم وكان مشغولا بصراعه ضد نجيب طوال شهرى فبراير ومارس 1954، ولكن فى أبريل قدم عبدالناصر أول مجموعة من قيادات الإخوان للمحاكمة وتصاعدت المواجهة معهم ووصل الحال فى شهر سبتمبر 1954 بمنع سعيد رمضان و 5 من زملائه من السفر لسوريا لتعبئة أفرعهم فى السودان وسوريا والعراق والأردن ضد عبدالناصر…ثم جاء يوم 26 أكتوبر ليشهد محاولة اغتيال عبدالناصر من قبل أحد أعضاء الإخوان ولم يكن التدبير بعيدا عن أيدى المخابرات البريطانية وعن علم المخابرات الأمريكية فقد كانت هناك لقاءات متوالية لهم مع الإخوان وكانت التعليمات من إيدن ومن البيت الأبيض وايزنهاور على أن يتم الأمر دون أن يكون هناك أى أثر على تورط بريطانى أمريكى فى تلك العملية التى استهدفت رأس عبدالناصر حسبما طلب إيدن شخصيا!!… إن كل هذه المحاولات باءت بالفشل و خصوصا بعد توقيع الجلاء… إلا أن المواجهة العلنية جاءت فى حرب 1956… ويقول مؤلف كتاب لعبة الشيطان : إن بريطانيا وفرنسا وإسرائيل فى عدوانهم الثلاثى كان تصورهم أنه بعد الإطاحة بعبدالناصر سيكون البديل هو نظام يقف على رأسه محمد نجيب ويسانده الإخوان المسلمون وقد حاولوا فعلا الاتصال بالكولونيل نجيب…. كما قامت المخابرات البريطانية من خلال ضباطها نيل ماكلين وجوليان آمرى بتنظيم حركة معارضة لعبدالناصر فى جنوب فرنسا وفى سويسرا…. بل طلبوا من نورمان داربشاير مديرمحطة المخابرات البريطانية فى جنيف فتح اتصال مع أعضاء جماعة الإخوان المسملين الفارين إلى سويسرا بقيادة سعيد رمضان وكان المطلوب منهم الاستعداد للوقوف بجوار محمد نجيب بعد تمكينه من السلطة بعد الإطاحة بعبدالناصر والبدء بسرعة فى تشكيل حكومة فى المنفى من أجل هذا الغرض، ولكن الكل يعرف ما حدث فقد فشل العدوان بعد أن أدانته الولايات المتحدة التى خافت من أن يحصد السوفيت مكاسب من وراء هذا العدوان علاوة على رغبة الرئيس ايزنهاور فى فتح صفحة جديدة مع عبدالناصر، إلا أن هذه الصفحة سرعان ما انطوت لأن الإخوان دالاس وزير الخاجية جون فوستر دالاس وأخاه مدير وكالة المخابرات الآن دالاس قررا العودة لنفس أساليبهما القديمة فى مواجهة عبدالناصر والقومية العربية…

ويقول مؤلف كتاب لعبة الشيطان : إن مايلز كوبلاند الذى حاول تلطيخ صورة عبدالناصر من خلال كتاب لعبة الأمم كان فى هذه الفترة بعد فشل عدوان 1956 من أشد المعجبين بعبد الناصر وقد وصفه قائلا: إنه من أكثر الزعماء شجاعة وحصانة ضد الفساد وأكثر الزعماء القوميين إنسانية فى المبادئ!!.. ويقول جون فول الخبير فى شئون الإسلام : كان من الطبيعى أن تسعى وكالة المخابرات الأمريكية ومعها المخابرات البريطانية فى دعم جماعة الإخوان المسملين فى صراعها ضد عبدالناصر لأنها كانت البديل الوحيد له وكان من الغباء ألا يكون لهذه الأجهزة المخابراتية علاقات معهم باعتبارهم الكارت الوحيد الباقى على ساحة السياسة فى مصر فى النصف الأول من الخمسينيات… ويختتم مؤلف كتاب لعبة الشيطان هذا الجزء من كتابه والذى جاء تحت عنوان الحرب التى شنتها المخابرات الأمريكية ضد عبدالناصر فى فترة الخمسينيات منوها إلى توجهات السياسة الخارجية الأمريكية التى مازالت ترتكب الأخطاء حتى الآن… فبدلا من التعاون البناء مع عبدالناصر كما يقول الكتاب تعاملت معه بعجرفة شديدة ثم انخرطت فى عمليات سرية ضده من أجل اغتياله وذبحه مستخدمه فى ذلك عناصر اليمين الإسلامى وبدعم مالى من المملكة العربية السعودية ولم تكن الولايات المتحدة تدرى بذلك أنها تقوم بإعداد القمقم الذى سينطلق منه المارد الذى سيصوب سهامه نحوها فيما بعد!!… لقد حركت أمريكا ماردالأصولية والتطرف الإسلامى ضد الزعماء الوطنيين ليس فقط فى مصر ولكن فى إيران وأندونيسيا وافغانستان وغيرها حتى انقلب عليها هذا المارد فيما بعد وهو الآن يشكل أكبر تحد لها…. والسؤال: هل يتعلم الأمريكان من أخطائهم وهل اتضح للجميع أن ما كتبه مايلز كوبلاند فى كتاب لعبة الأمم عن عبدالناصرمجرد أكاذيب… كلما بعد الزمان بيننا وبين لحظة رحيل عبدالناصر تظهرالمزيد من الحقائق التى تؤكد تاريخية الرجل وبصمته الكبرى على مصر والشرق الأوسط…كما توضح مدى خسه وندالة وخيانة جماعة الاخوان منذ نشأتها الاولى على يد حسن البنا وحتى الآن !! … لانهم على مبدأ : خان , يخون , فهو اخوان !!..

خاص بانوراما الشرق الاوسط - نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية
  • ازوبعل نصر

    على عادة الأخوان باللعب على الحبال ففي القرن الماضي كان بعضهم بسوريا من قياديين يتيرأن من جرائم طليعتهم المقاتلة، ويبدي الرغبة بالتفاوض مع السلطة ويدين العنف ويتهم فقط الدولة بارتكابه وبعضهم الآخر يحض على القتل والكراهية ويشرعنهما اويبارك التفجيرات الارهابية وسياسة الاغتيالات ويفاخر بها وبقيتهم يقومون بتجييش الناس باستخدام ملتو لمفاعهم دينية ودوما يقبلوا التمويل والتسليح من جهات مشبوهة، وليس لديهم اي ولاء وطني أو قومي وولا حتى شخصي ولائهم فقط لتحقيق اهدافهم ببث الفرقة وتعمييم الحقد والبغضاء والإرتهان لبرنامج العمل الصهيو أمريكي بأسم الدين وتجنيد المهمشين وصغار العقول لتنفيذ اجرامهم