كيف أعاودك وهذا أثر فأسك

أ.د.محمد فكري الجزار

mohamad fikriبعد شهور من الفشل السياسي والإداري لجماعة الحكم ، وفي ظل التهديد بثورة تصحح مسار الثورة ، يخرج علينا الإخوان من كل صنف ولون ، مسئولين وغير مسئولين وشيوخ وغير شيوخ ، يتحدثون عن المصالحات والتصالحات مع رجال النظام السابق ، وعلى الرغم مما سبق أن صرح هؤلاء جميعا ، ولا حياء في الموقف السابق الذي وصل إلى حد صياغة مادة فيما يزعم أنه دستور لإقصاء هؤلاء المطلوب التصالح معهم ، كما لا حياء في هذه الدعوات الآن .

نعم ، لا حياء سابقا ولا حياء لاحقا ، فالمطلوب شيء آخر غير المعنى النبيل الذي تحمله كلمتا “تصالح” و”مصالحة” وغيرها من مشتقات الجذر اللغوي “صلح” . ولم يقل لنا فقهاء المصالحة ، ولن يقولوا ، هل يتصالحون على المال فقط ، أم المال والدم معا ، أم المال والدم والسياسة جميعا ؟ .. أما اللاحياء المنقطع النظير ، فتسويق هذه المصالحات بين الناس لأسباب اقتصادية ، وهو سبب يدين الحكم والنظام ، فهو اعتراف صريح وصحيح بفشلهم ، وأن حديث النهضة ليس أكثر من حيث خرافة كما يقولون ، فلا نهضة يمكن لجماعة الإخوان الفاشلين أن ينجزوها تصالحوا مع رجال النظام السابق أو لم يتصالحوا ، فالفاشلون لم يُخلَقوا لنجاح ولا خُلِق لهم النجاح .

ثمة سبب آخر غير معلن ولن يعلن مطلقا ، وهو قائم على الظن أن رجال النظام السابق هم المسئولون عما يسمونه عدم الاستقرار في الشارع الثوري ، فكم تحدثوا عن مؤامرات ، وعن أموال تدفع لذلك ، وصكوا مصطلحا صار شائعا شيوع كون الإخوان هم الذين صنعوا الثورة ، وكاذبا كذبه تماما ، أعني مصطلح “الطرف الثالث” . إن جماعة الإخوان الفاشلين يعرفون أنها الثورة صنعها الثوار سابقا ، وسوف يصنعها الثوار لاحقا ، والمطلوب هو عدم تلويث ايديهم بالتصدي للثوار ، ويحسبون أن رجال المخلوع – على قاعدة ثأرهم من تغيير النظام – يمكن أن يتورطوا فيما تخاف الجماعة منه . إنها – أي الجماعة – تظن أن رجال مبارك الذين أنهكوهم قضايا وأحكاما وبراءات ثم بلاغات جديدة ومنعا من السفر ، سوف يقلبون هذه الصفحة مباشرة بمجرد التصالح معهم ، ويستعيدون دورهم الذي كان لهم يوم 24/1/2011 ، ويأمنون للجماعة بعد كل ما حدث منها .. فأي سفه في التفكير والتخطيط يتمتع به أعضاء جماعة الإخوان الفاشلين هؤلاء !!

لقد كان رجال المخلوع رجال دولة فعلا ، ويفهمون جيدا ألاعيب السياسة والفروق الدقيقة بين التكتيك والاستراتيجية ، إلى الحد الذي لعبوا بورقة الجماعة نفسها بين اعتقال ومصادرات من جهة والسماح لهم بنسبة برلمانية من جهة أخرى . فهل مثل هؤلاء يمكن خداعهم بهذه السذاجة !! أيها الفاشلون هلاّ عرفتم قصة المثل العربي “كيف أعاودك وهذا أثر فأسك !!” . الحقيقة أنهم لا يفعلون شيئا جديدا ، بل سيضيفون إلى ما فقدوا من شرفهم فقدا جديدا ، وأعتقد أنه لن تبقى لشرفهم بقية بعدها .

خاص بانوراما الشرق الاوسط - نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية