بعد سنة من يذكر اسما لهم ؟؟ ليسوا أرقاما ..الى شهداء جسر الشغور

ندى عيسى

بعد سنة من يذكر اسما لهم ؟؟ ليسوا أرقاما ..الى شهداء جسر الشغور

أن نعيش من أجل التكنولوجيا ..ننام و نحن نفكر بها …نحلم و نصحو من أجل هضمها مع وجبات الفطور ..نتنفسها مع الهواء ..هو أمر دائما يربكني لأننا في الشرق …لا نستهلكها بل تستهلكنا ..كم اشتهي العودة لزمن الهراوات …و هذه الرغبة تتملكني أكثر بعد أن رأيت شريط الفيديو الذي تتناقله العيون و القلوب بمزيد ألم …شريط شهداء مجزرة جسر الشغور ؟! عينة من التوحش المتلبس جسد انسان ! و المصور بأحدث وسائل التحضر !
و لكن و لأن الحقيقة ليست ملكا لاحد جاء الشهداء انفسهم ليعلمونني أن لكل شيء وجهان …فكانت صورة اهازيجهم القابضة على الفرح قبيل استشهادهم في شريط اخر يصوره احدهم لعله اراد بذلك ان يذكرنا – نحن لسنا مجرد ارقام لكل منا قصص و حكايات – فكانت يده التي سيقطعوا بعضا من لحمها ثابتة تحمل هاتفه الجوال يتنقل بين وجوه رفاق الحياة و الموت ثابتة رغم كل شياطين الانس التي تتربص بحياته كانت قابضة على الحياة التي تأفل رويدا بعزم الايمان بدأ يصوب كاميراه الى العيون مزيج الحزن و السلام و ابتسامات تترقب الموت ,هل كانت تلك حقا ابتسامات ؟ من كان يشجع الاخر ؟ أخذت تدور بين وجوه كانوا أحياء !

ما أسماؤهم؟؟ هكذا سألني القلب المرتجف في صدري و صوت ضرباته تأن… من هؤلاء ؟ فجاءني الجواب منه,-لأنهم ليسوا أرقاما – فنادى بصوته الضاحك يا فلان ! و صدى السؤال … يد ترتفع و ترد التحية , يد ستضيع عن جسدها بعد قليل مع ابتسامة أيضا ,تابعت الكاميرا المسير لوجه اخر ناداه لم يرد ! كان مشغولا بجواله وعيناه معلقتان بالشاشة, هل يحاول وداع أحد ما ؟حبيبته مثلا ؟يتعلق بذكرى من صور التقطها يوما؟ أم هي صورة أمه التي يتمنى في هذه اللحظة أن تمسح جبهته بيدها و تهدهده كما في طفولته عندما يخاف أو يحزن؟ و استمرت الرحلة الى أن وصلت لأبي فلان كان يحضن بندقيته الباردة التي تتقن زاوية الموت الأفضل , لم تخنه يوما و لكن لم يعد هناك ذخيرة ! وبعد قليل ستخونه و تنتقل لأحضان قاتله أبوفلان كم كنت أود أن أهنئك بنجاح ابنك و أقدم له هدية سيتعبني ثمنها ! لماذا لا تصدر نتائج الامتحانات الا في اواخر الشهر قد تكون هذه الأفكار التي خطرت لحامل الكاميرا لذا ناداه باسم ابنه فهؤلاء أيضا متعبون و أحلامهم ليست الا العيش بكفاف أما أبوفلان فقد كان يدعو الله أن يتجاوز ابنه المصيبة القادمة بقلب رجل لينجح ! و قلبه يهفو دوما لتلك اللحظة حتى يحضنه و يقبله (لماذا لم أحضنه كثيرا قبل الان ؟)

هكذا يقول ولكن الكاميرا المسافرة أصرت من جديد أن تودع عيني ذاك الشاب الذي لم يكترث لها فناداه صوت حاملها ليوثق اخر النظرات , فما كان منه إلا أن رفع رأسه بيأس , و ابتسم حتى لا يحزن صديقه , فالوقت قليل لا يحتمل حزنا جديدا ,ثم عاد إلى شروده الأخاذ وقبل أن ينتهي حامل الكاميرا من التصوير ذكر اسمه و فقط لم أعرف كلمات وجهه الأخيرة اكتفى بأحبائه و و انتهت تلك الدقائق … هكذا انتظروا الذبح بكل إيمان لم يفكروا حتى أن يبقوا على رصاصة رحمة تحميهم من الوحوش القادمة لأن حبهم لله كان أعظم من كل العذاب القادم باسمه ,فهو انتحار لم يتكلوا على سوق الفتاوى التي قد تبيعهم الجنة و تقيهم النار – البوعزيزي مثال – …. فبسم الله ذبحوا و باسم الله قطعت لحومهم …أما هم لله و الوطن تحملوا كل ذلك فهل يستوي الوحش و الانسان ؟

هم قصص و حكايات استطعت بفضل التكنولوجيا ان اتعرف وجوههم , و لكني حرمت كما الكثيرين من رؤية اخرين كثر , أليس من حقهم أن يذكرهم الاعلام بوجوه لا توابيت كتب عليها الاسم على عجل.

 

اضافة تعليق

*